أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

48

تهذيب اللغة

وَيَخْضِدُ في الآرِيِّ حَتَّى كَأَنَّما * به عُرَّةٌ أَوْ طَائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ ويقال : انْخَضَدَتِ الثِّمَارُ الرَّطْبة - إذا حُمِلت من موضع إلى موضع ، فتَشَدَّخت . ومنه قول الأحْنَفِ بن قَيْسِ - حين ذَكَر الكوفةَ وثمارَ أهلها فقال : « تَأْتِيهم ثِمَارُهُمْ لَمْ تُخْضَدْ » ، أراد أَنَّها تأتيهم بِطَرَاءَتِها ، لم يُصِبْها ذُبُول ولا انْعِصَارٌ ، لأنها تُحمل في الأنهار الجارية فَتؤَدِّيها إليهم . وقال شَمِر : الْخَضَادُ : وَجَعٌ يصيب الإنسانَ في أعضائه ، لا يبلغ أن يكون كسراً ، وهو الْخَضَدُ . وقال الكُمَيْتُ : حَتَّى غَدَا وَرُضَابُ المَاء يَتْبَعُه * طَيَّانَ لا سَأَمٌ فِيهِ وَلَا خَضَدٌ دخض : قال الليث : الدَّخْضُ : سُلَاحُ السِّباعِ ، وأَكثر ما يُوصف به الأسد . يقال : دَخَضَ دَخْضاً . خ ض ت ، - خ ض ظ ، - خ ض ذ ، خ ض ث : مهملات . خ ض ر استعمل من وجوهه : خضر ، رضخ . خضر : قال أبو إِسْحَاقَ في قول اللَّه جلّ وعزّ : فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [ الأنعَام : 99 ] : قال خَضِراً - ههنا - بمعنى اخضر : يقال : أخْضَرَّ ، فهو اخْضَرُ ، وخَضِرٌ ، ومِثْلُه : اعْوَرَّ ، فهو أَعْوَرُ وعَوِرٌ . وقال الليث : الْخَضِرُ - في هذا الموضع - : الزرع الأَخْضَرُ . و رُوِيَ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ ، إلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ، فَإِنَّهَا إِذَا أَكَلَتْ مِنْهُ ثَلَطَتْ وَبَالَتْ » . والْخَضِرُ - في هذا الموضع - : ضَرْبٌ من الْجَنْبَةِ ، واحِدَتُهُ : خَضِرَةٌ ، والْجَنْبَةُ - من الكلأ - : ما له أصْلٌ غامضٌ في الأرض مِثْلُ النَّصِيِّ والصِّلِيَّان والْحَلمَةِ والْعَرْفَجِ والشِّيحِ ، وليس الخَضِرُ مِنْ أَحْرار البُقول التي تَهِيجُ في الصيف ، والبقولُ يقال لها : الخُضَارةُ والْخَضْرَاءُ . وقد ذكر طَرَفَةُ الْخَضِرَ فقال : كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَدْن إذَا * أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرِ وفي فَصْلِ الصَّيف تَنْبُتُ عَسَالِيجُ الْخَضِرِ من الْجَنْبَةِ ، فأَمَّا البُقُول فإنها تنْبُتُ في الشتاء ، وتَيْبَسُ في الصيف . وعَيْشٌ خَضِرٌ : ناعم . ورَوَى أبو العبَّاس - عن ابن الأعرابي - أنه قال : الْخُضَيْرَةُ : تصغير الخُضْرَة ، وهي النِّعمة . ومنه الخَبَرُ الآخرُ : « مَنْ خُضِّرَ لَه فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ » . معناه : مَنْ بُورِكَ له في صناعة أو حِرْفةٍ أو تجارة فليلزمه . و في حديث عليٍّ رضي اللّه عنه : أنه خطب بالكوفةِ في آخر عمرِه فقال : اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ